ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لو كان لي مثل أحد ذهبًا ما يسرني أن لا يمر علي
ثلاث وعندي منه شيء) (٥٠٢) .
قلت: تضمن هذا الحديث ثلاثة أشياء:
١ - أحدها (٥٠٣) ، وهو أسهلها، وقوع التمييز بعد "مثل" [١١ ظ] ومنه {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} (٥٠٤) ، و (على التمرةِ مثلها زبدًا) (٥٠٥) ومنه قول الشاعر (٥٠٦) :
٨٩ - ولو مثلُ ترب الأرض درًا وعسجدًا ... بذلت لوجه الله كان قليلًا
٢ - والثاني: وقوع جواب "لو" مضارعًا منفيا بـ "ما" وحق جوابها أن يكون ماضيًا مثبتًا، نحو: لو قام لقمت، أومنفياب "لم" (٥٠٧) نحو: لو قام لم أقم.
واما الفعل الذي يليها فيكون مضارعًا مثبتًا، ومنفياب "لم" وماضيا مثبتًا، نحو: لو تقوم (٥٠٨) لقمت، و: لو لم تقم لقمت،، و: لو قمتَ لقمت.
فلنا في وقوع المضارع في هذا الحديث جوابان:
أحدهما- أن يكون وضع المضارع موضع الماضي الواقع جوابًا، كلما وضع في موضعه وهو شرط، كقوله تعالى {لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} (٥٠٩) ، والأصل: لو أطاعكم. فكما وقع "يطيع " موقع "اطاع" وهو شرط، وقع "يسرني" موقع "سرنى" وهو جواب.