ومنها قول ابن عمر رضي الله عنهما (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركب راحلته، ثم
يُهل حين تستوي به راحلته) (٥١٨) . ويروَى: حتى تستوي (٥١٩) به راحلته.
قلت: هذا الموضع صالح لـ "حين" ولـ "حتى" .
أما صلاحيته ل "حين" فظاهرة.
ْوأما صلاحيته ل " حتى" فعلى أن يكون قصد حكايته الحال، فاتى ب "حتى" مرفوعًا بعدها الفعل، كقراءة نافع: {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} (٥٢٠) وكقول العرب (مرض فلان حتى لا يرجونه) ، على تقدير: مرض فاذا هولا يرجَى.
وكذا تقدير الحديث: ثم يهل فإذا هي (٥٢١) مستوية به راحلته، والمعنى أن أهلاله مقارن لاستواء راحلته به (٥٢٢) ، كما أن انتفاء رجاء المريض مقارن للحال التي انتهى إليها. ولو نصب "تستوي" لم يجز؛ لأنه يستلزم أن يكون التقدير: ثم يهل إلى أن تستوي به راحلته. وهو خلاف المقصود [١٢و] إلا (٥٢٣) إن يريد: يهل بلا قطع حتى تستوي به راحلته، فيقطع قطع استراحة مردفا (٥٢٤) باهلال مستأنف فذلك جائز.