فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 280

ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ما العملُ في أيام أفضلَ منها في هذه الأيام) (٨٢٤)

قالوا: "ولا الجهاد في سبيل الله؟ " قال: "ولا الجهاد (٨٢٥) إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء).

قلت: في هذا الحديث (٨٢٦) اشكال من جهتين:

إحداهما- عود ضمير مؤنث في " منها " إلى " العمل " وهو مذكر (٨٢٧) .

والثانية- استثناء " رجل " من " الجهاد " وابداله منه، مع تباين جنسيهما.

فأما الأول فوجهه (٨٢٨) أن الألف واللام في " العمل"لاستغراق الجنس، فصار بهما فيه عموم مصحح لتأوله بجمع، كغيره من أسماء الأجناس (٨٢٩) المقرونة بالألف واللام الجنسية. ولذلك (٨٣٠) يستثنى منه، نحو {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} (٨٣١) ويوصف بما يوصف به الجمع، كقوله تعالى: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} (٨٣٢) . وكقول بعض العرب (أهلك الناس الدرهمُ البيض والدينار الحمر) (٨٣٣) .

فكما جاز أن يوصف بما يوصف به الجمع لما حدث فيه من العموم كذلك يجوز أن يعاد إليه ضمير كضمير الجمع، فيقال: الدينار بها هلك كثير من الناس؛ لأنه في تأويل الدنانير. و (ما العمل في أيام أفضل منها في هذه الأيام؛ لأنه في تأويل الأعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت