فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 280

ومنها أن الحسن أو الحسين أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها فى فيه، فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخرجها من فيه وقال: (أما علمت) (٦٢٧) وفي بعض النسخ (ما علمت) (٦٢٨) .

قلت: لا إشكال في هذا الحديث إلا في رواية من روى: "ما علمت" .

فإن "أما" هذه مركبة من همزة الاستفهام، و "ما" النافية. وأفاد تركيبهما التقرير (٦٢٩) والتثبيت، فكأن قائل "أما فعلت" قائل: قد فعلت.

وأكثر ما يستعمل في هذا المعنى "ألم" كقوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} (٦٣٠) ، فيه معنى: شرحنا لك صدرك ولذلك عطف عليه {وَضَعْنَا} و {رَفَعْنَا} .

ومن روى "ما علمتَ" فاصله: أما علمت, وحذفت همزة إلاستفهام؛ لأن ألمعنى لا يستقيم إلا بتقديرها.

وقد كثر حذف الهمزة إذا كان معنى ما حذفت منه لا يستقيم إلا بتقديرها، كقوله تعالى {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ} (٦٣١) . قال أبو الفتح وغيره (أراد: أو تلك نعمة) (٦٣٢) .

ومن ذلك قراءة ابن (٦٣٣) محيصن {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ} (٦٣٤) بهمزة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت