فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 280

ومنها قول أبي شريح الخزاعي (٨٤٩) (سمعتْ أُذناي وأبصرت عيناي النبي - صلى الله عليه وسلم - حين تكلم) (٨٥٠) .

قلت: في هذا الحديث تنازعُ الفعلين مفعولا واحد!، وأيثار الثاني بالعمل، أعني "أبصرت" . لأنه لو كان العمل ل "سمعتْ" لكان التقدير: سمعت أذناي النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكان يلزم على مراعاة الفصاحة أن يقال: "وأبصرته" . فإذا أُخر المنصوب وهو مقدم في النية بقيت الهاء متصلة ب "أبصرتْ" ولم يجز حذفها. لأن حذفها يوهم غير المقصود.

فإن سُمعَ الحذفُ، مع العلم بأن العمل للأول، حكم بقبحه (٨٥١) وعُد من الضرورات.

ومن تنازع الفعلين وجعل العمل للثاني قوله تعالى [١٩و] : " {آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} (٨٥٢)

وفي الحديث المذكور شاهد على أنه قد يتنازع منصوبًا واحدا فعلا فاعلين متباينين، فيستفاد من " سمعت اذناي وأبصرت عيناي النبي - صلى الله عليه وسلم - " جواز: أطعم زيد وسقى محمَّد جعفرا.

وأكثر النحويين لا يعرفون هذا النوع من التنازع. ونظيره قول الشاعر (٨٥٣) :

١٣٦ - أصبت سعادُ وأضنت زينب عمرا ... ولم ينل منهما عينا ولا أثرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت