ومنها قول بعض الصحابة رضي الله عنهم: (جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين) (٨٥٥) .
قلت: في هذا الحديث شاهد على أن "عد" قد توافق "ظن" في المعنى والعمل.
ف "ما" من قوله "ما تعدون أهل بدر" استفهامية في موضع نصب مفعول ثانٍ، و "أهل بدر" مفعول أول. وقدم المفعول الثاني لأنه مستفهم به. والاستفهام له صدر الكلام.
وإجراء "عد" ، مجرى "ظن" معنى وعملًا مما أغافله أكثر النحويين. وهو كثير في كلام العرب. ومن شواهده قول الشاعر (٨٥٦) :
١٣٧ - فلا تعدد المولى شريكَك في الغنَى ... ولكنما المولى شريكُك في العُدم
ومثله (٨٥٧) :
١٣٨ - لا تعدُدِ المرءَ خِلًا قبلَ تجربة ... فرب ذي مَلَق في قلبه إحَن
ومثله (٨٥٨) :
١٣٩ - لا أعدَّ الاقتارَ عُدمًا ولكن ... فقدُ من قد فقدته الاعدامُ