فهرس الكتاب
وقول الراجز (١٠٥٣) :
١٧٧ - عمدًا فعلتُ ذاكَ بيدَ أَني ... إخالُ لو هلكت لم تُرِني
والأصل في رواية من روى "بيد كل أُمةٍ": بيد أن كل أمة، فحذفت "أن" وبطل عملها، وأضيف "بيد" إلى المبتدأ والخبر اللذين كانا معمولي "أن" .
وهذا الحذف في "أن" نادر، لكنه، غير مستبعد في القياس على حذف "أن" فانهما أُختان في المصدرية وشبيهان في اللفظ.
وقد حمل بعض النحويين (١٠٥٤) على حذف "أَنَّ" نحو قول الزبير - رضي الله عنه -:
١٧٨ - فلولا بنُوها حَولهاْ لخبطتها ... ... (١٠٥٥)
ومما حذف فيه "أن" واكتفي بصلتها قوله تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} (١٠٥٦)
والأصل: أن يريكم؛ لأن الموضع موضع مبتدأ خبره "من آياته" .
ومثله قوله عليه الصلاة والسلام (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث) (١٠٥٧) وقوله عليه الصلاة والسلام (لا يحل لامرأة تسال طلاق أختها) (١٠٥٨) . أراد: أن تُحد، و: أن تسال.
والمختار عندي في "بيد" أن تجعل حرف استثناء، ويكون التقدير: إلا كل أُمة أوتوا الكتاب من قبلنا، على معنى "لكن" ؛ لأن معنى "إلا" مفهوم منها, ولا دليل على اسميتها.
*****