ويعني البناء في هذه العلوم ترابط الأجزاء في وحدة متكاملة وهي شيء ثابت ثباتًا نسبيًا ودائم إلى حد ما. وتظهر البدايات الأولى للنزعة البنائية المعاصرة في أعمال أوجست كونت ودوركايم وميردوك ومالينوفسكي. كما ساهمت الدراسات اللغوية والدراسات النفسية المهتمة بالإدراك في تشكيل البنيوية.
ظهرت البنيوية في الغرب في مجال اللغويات وكان الدافع إليها تعذر دراسة اللغات الهندية والإفريقية والشرقية والأوروبية دراسة مقارنة، ومن ثم وجد اللغويون أن عليهم دراسة اللغة من داخلها أي دراستها دراسة بنائية بمنهج موضوعي.
ومنذ كتب كلود ليفي شتراوس كتابه البنيات الأولية للقرابة عام (1949م) صارت البنيوية وما يرتبط بها من مترادفات (بنية وبناء والبنيوية والتحليل البنيوي) مفهومًا أساسيًا في الفكر المعاصر؛ فلم يعد هذا المفهوم يقتصر على البناء ذاته أو عمل البنية بل شمل ـ عند بعض المنظرين ـ العلاقات بين الفاعلين داخل البناء أو مكونات البنية ذاته أي العناصر الداخلة في تكوين البناء والعلاقات بين الأبنية. وقد طبق كلود ليفي شتراوس التحليل البنيوي في كتابه السابق. ويفسر هذا الكتاب العلاقات القرابية تفسيرًا بنيويًّا.
والقرابة كما كشفت عنها الدراسات البنيوية حقل دراسة لا ينضب لطبيعة العلاقات وثباتها وتطورها وتكرارها وتباينها في مجالات لم تكن متوقعة. وامتد التحليل البنيوي عند شتراوس من النسق القرابي إلى تحليل الأسطورة واللغة، وكلها تشكيلات بنيوية دائمة، وهي مصدر لمعرفة الوعي الإنساني وعقل الإنسان. طبق كلود ليفي شتراوس مناهج العلوم الرياضية ومناهج علم اللغة في دراساته البنيوية.