فالبنيوية في المعنى العام تعرض منهجًا تحليليًا يفترض أن الظواهر التي تخضع للملاحظة هي حالات خاصة لمبادئ عامة تحدد العلاقات بين عناصر البناء؛ فالبنيوي لا يحلل الظواهر التي تخضع للملاحظة ولكنه يفترض وجود علاقات هامة وكامنة تؤدي إلى تكون الكل المعُقَّد الظاهر لنا. فالبنية مركب من عناصر بينها علاقات، وهذه العلاقات لا تنشأ مصادفة ولكنها تقوم على مجموعة من القواعد المحددة. فالشعائر جزء من كيان أكبر وترتبط مع عناصر اجتماعية لتكون البناء الاجتماعي. وبعض البنيويين يهتم بشكل العلاقات وصورتها ويتجاهل مضمونها، أي يهتم بصورة العلاقات ولا يهتم بالمضمون. وينبغي أن يهتم البنيوي بشكل العلاقات اهتمامه بالمضمون؛ فالبنية نسق من العلاقات والمواقف. وهذا النسق أكثر واقعية من الدوافع والمقاصد، ويكشف عن قدرة العقل الإنساني على تنظيم عالم التجربة، وأن النظام الظاهر في عالمنا هو محصلة العقل البشري. وقد أثار نشر كتاب البنيات الأولية للقرابة ردود أفعال واسعة، وظهرت أعمال كثيرة تأثرت بنموذج التحليل البنيوي في علم النفس والتاريخ والنقد الأدبي وعلم الأديان وعلم الاجتماع وعلم اللغة. والعامل المشترك بين كل هذه الأعمال أنها أثارت التساؤلات حول جدوى التفسيرات التجريبية والتطورية والوصفية والتاريخية؛ فالبنيويون يؤكدون ضرورة البحث عن كيفية عمل العلاقات التي تؤدي إلى انتظام الظواهر وضرورة معرفة القوانين التي تحكمها. فالموضوعات التي تستحق الدراسة هي الكليات. وكما وجدت البنيوية من يناصرها وجدت المعارضين مثل عالم الاجتماع هومانز الذي اتهم البنيوية بالغائية. ورغم ذلك؛ فإن الإسهام الأكبر للبنيوية هو أنها أظهرت التقارب بين المذاهب الفكرية وحطمت الفواصل بين العلوم الإنسانية وولَّدت الطموح إلى تفكير شامل حول أهمية العلوم الإنسانية.