ويمكن للبوذي أن يبدأ هذا الطريق ببداية ما يسمونه دكا أو الحقائق الأربع النبيلة، أو ينهج منهج بوذا وتجربته المتمثلة في فلسفة التغير وعدم الثبات. إذ رأى بوذا الشيخوخة والمرض والموت فأدرك أن لا شيء ثابت في هذا العالم وأن حياة الإنسان سلسلة من هذه التغيرات الفيزيائية والفكرية. وقد أدى هذا ببوذا إلى القول بالأناتمان أو الاعتقاد بأنه لا جوهر ثابت في الإنسان أو الأشياء، ووفقًا لهذه النظرية فإن الإنسان جزء من نموذج متغير يجري خلال الحياة. وحينما يكف الإنسان عن التعلق بمعنى معين للنفس فإنه يفقد الشعور بالتميز عن الآخرين أو الخوف من الموت، ويستشعر حالة من الحب الدافق والعاطفة وهدوء النفس أو السكينة.
عجلة الحياة. علامات الوجود ثلاث: الألم، وعدم الثبات والدوام، واللانفس، وهذه معالم ما سمَّاه البوذيون السمسرا أو الدورات اللانهائية للولادة والتغير والموت ثم الولادة من جديد. فالتغيرات التي تحدث في حياة الإنسان تستمر خلال حيوانات عديدة في أشكال إنسان أو حيوان. وتمثل هذه الحقيقة ما سمَّاه البوذيون عجلة الحياة. ويوجد في مركز هذه العجلة رموز للجشع والكراهية والجهل. ثم تأتي بعد ذلك نماذج للعوامل المختلفة التي تعيش فيها الكائنات. وفي الخارج توجد الحلقات الاثنتا عشرة المتصلة. وهذا يبين كيف أن كل شيء يقود إلى شيء آخر أو أن كل حالة تظهر نتيجة لحالة سابقة. فمثلًا العادات الضارة تنتج من الجهل، والرغبة تقود إلى الشوق. والنقطتان اللتان يمكن أن تنفصل عندهما السلسلة هما المتعلقتان بالرغبة والجهل ثم تتحول السمسرا إلى النيرفانا، وتتغير الدورة اللانهائية للألم إلى سعادة.
البوذية في مجال التطبيق
الطريق الوسط. يؤمن البوذيون بأن الطريق للسعادة وسط بين الانغماس في الملذات والتقشف، كما يؤمنون بالكرما. انظر: كرما. والارتباط بين العمل وآثاره، فالحياة الظالمة تؤدي إلى الضياع، والحاضر ثمرة الماضي وبذرة المستقبل.