نرسم هنا منهجًا مثاليًا في البحث العلمي كما نراه مطبقًا في مؤلفات المحققين من علماء التاريخ الإسلامي، لاسيما القدماء منهم. ونستطيع أن نلخص سمات أو أصول أو قواعد هذا المنهج في النقاط الآتية: 1ـ استخدام الأدلة والوثائق بعد التأكد من صحتها. 2ـ حسن استخدام الأدلة والوثائق، وذلك باتباع التنظيم الملائم للأداة مع تحرير المسائل وحسن عرضها. 3ـ الإيمان بكل ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة الصحيحة، ومن ذلك: الإيمان بالغيب والجزاء والقضاء والقدر، وردُّ كل ما خالف ذلك. 4ـ تحري الصدق في استقصاء جميع الروايات والأدلة حول الحدث الواحد وإيرادها، ثم الجمع بينها إذا أمكن ذلك، أو الترجيح بين الروايات المختلفة وفقًا للقواعد المقررة في التحقيق، مع الاستعانة بأقوال العلماء الثقات. 5ـ بيان المصادر والمراجع التي استمد منها معلوماته مع الضبط المتقن في نقل الأقوال ونسبتها لأصحابها. 6ـ الاعتماد على النصوص الشرعية والحقائق العلمية ونبذ الخرافات. 7ـ الالتزام بقواعد اللغة العربية، وعدم إخراج اللفظ عن دلالته إلا إذا وجدت قرينة صارفة له عن دلالته المباشرة. 8ـ استعمال المصطلحات الشرعية في الكتابة التاريخية، مثل، المؤمن والكافر والمنافق؛ إذ لكل من هذه المصطلحات صفات محددة ثابتة وردت في القرآن الكريم وأحاديث الرسول ³. ولذا لا ينبغي العدول عن هذه المصطلحات إلى مصطلحات نبتت في أوساط غير إسلامية. كذلك، فإن الحكم على الأعمال والمنجزات الحضارية ينبغي أن تستخدم فيه المصطلحات الشرعية، كالخير والشر والحق والباطل والعدل. 9ـ اعتماد المصادر الشرعية والأصلية وتقديمها على كل مصدر، إذ يجب على الباحث المسلم أن يعتمد على القرآن الكريم ويعتبره مصدرًا أساسيًا في استقاء معلوماته عن الأنبياء والأمم السابقة وسيرة الرسول ³ لأن القرآن الكريم قطعي الثبوت، ويأتي بعده الحديث النبوي في قوة الثبوت.