ومعظم ما كتب عن تاريخ العرب والمسلمين ـ خلال نهاية القرن التاسع عشر وإلى ما بعد النصف الثاني من القرن العشرين ـ كان قد كتبه المستشرقون والمستعمرون، وقد وضعوا الأسس الحديثة لكتابة هذا التاريخ، وكانوا ملتزمين فيه بما يعود عليهم بالنفع وهو ما لا يشترط، في الغالب، أن يعود بمثله على العرب والمسلمين. إلا أنه ظهرت مؤلفات في منتصف القرن العشرين الميلادي ونهايته صارت تتناول التاريخ العربي من منظور أوسع، من ذلك كتاب محمد كرد علي الإسلام والحضارة العربية، وعبدالمنعم ماجد في كتابه التاريخ السياسي للدول العربية، وأحمد شلبي في موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية.
العصور الوسطى. شارك الكتاب النَّصارى بما فيهم عدد من الرهبان في غالبية المدونات التاريخية عن تلك الفترة، وقد حاول بعض المؤرخين النصارى كتابة تاريخ عالمي يمزج كلاّ من التاريخ اليهودي والنَّصرانيّ، مع سجلات الماضي الإغريقي والروماني. قدم الراهب أوزبيوس من قيسارية في فلسطين في أوائل القرن الرابع الميلادي، التاريخ العالمي الأكثر أهمية في نموذجه. وكذلك تاريخ النَّصرانيَّة المعروف باسم التاريخ الكنسي، وأوضح فيه أن الله يسيطر على الحوادث البشرية. وطَوّرَ القديس أوغسطين هذه الفكرة خلال القرن الخامس الميلادي، إلى فلسفة للتاريخ ضمن كتابه مدينة الله.
كان من المؤرخين الغربيين في أوائل العصور الوسطى الأوروبية الراهب الإنجليزي بيدي، وكان مؤلفه الرئيسي التاريخ الكنسي للشعب الإنجليزي (731م) ، الذي ما يزال مصدرًا رئيسيًا للتاريخ الإنجليزي عن تلك الفترة. حاول العديد من مؤرخي العصور الوسطى، وفيهم بيدي، إظهار الدور الإلهي في الحوادث التاريخية. وتبدو أعمالهم مقبولة اليوم، باعتبارها وثائق رئيسية لتلك الحوادث التي تناولتها مؤلفاتهم.