التربية والتعليم عند قدماء الرومان. أقام الرومانيون نظامًا تعليميًا شاملًا على النمط الإغريقي حوالي عام 100ق.م. أتاحوا فيه ـ على عكس الإغريق ـ فرص التعليم للبنات والبنين. فكان معلم المرحلة الابتدائية يقوم بتعليم أبناء الأسر الموسرة بين سن السابعة والعاشرة من العمر. وتعلم الأطفال قراءة اللغتين الإغريقية واللاتينية وكتابتهما. وفي الوقت الذي نالت فيه البنات تعليمًا ابتدائيًا، اتيحت الفرصة للبنين للالتحاق بالمدارس الثانوية بين سن العاشرة والرابعة عشرة، حيث يواصل البنون دراسة قواعد وآداب اللغتين اللاتينية والإغريقية . ولقد عرف الرومانيون التعليم العالي؛ حيث كانت المعاهد العليا تعد الطلاب للخطابة والقانون وشؤون الحكم.
وبالرغم من أن الرومانيين قد تبنوا جانبًا من نظم التربية والتعليم الإغريقية، إلا أنهم قد فاقوا الإغريق في بعض المجالات كالزراعة والهندسة والقانون، حيث قاموا بتطوير كل تلك المعارف. وبحلول عام 200 ق.م. كان الرومانيون قد نشروا ثقافتهم في معظم أنحاء العالم الغربي.
الدين وانتشار التعليم
عُني أتباع الديانات المختلفة بالتعليم، وإقامة المدارس لنشر الدين، ومن خلاله كانوا يدعون الناس إلى دينهم، وشارك في هذه العملية أحبار اليهود ورهبان النصارى، كما أن العلماء في العالم الإسلامي نهضوا بمهنة التربية والتعليم ومازالوا يواصلونها. ولهذا فإن النصارى قد عملوا على نشر مدارسهم في أغلب مناطق شمال أوروبا خلال القرون الأولى من العصر النصراني، كما عملوا على التنصير في الأمريكتين الشمالية والجنوبية وإفريقيا وآسيا وجزر المحيط الهادئ في الفترة الواقعة بين القرن الخامس عشر والقرن العشرين. وخلال تلك الفترة ـ أيضًا ـ تمكن المسلمون من نشر الدين الإسلامي من إندونيسيا حتى أسبانيا. وبهذه الطريقة استطاع النصارى والمسلمون إدخال التعليم النظامي في عدة ثقافات عالمية.