كان من الطبيعي أن تستفيد أوروبا استفادة كبرى من الجامعات الإسلامية عندما بدأت في إنشاء جامعاتها في القرن الثاني عشر الميلادي، أي بعد قرنين من إنشاء أول جامعة في العالم الإسلامي. واقتبسوا إلى جانب العلوم النظم الإدارية وغيرها من النظم التي اتبعت في جامعات العالم الإسلامي، ومثال ذلك الزي الجامعي، وتنظيم المعلمين في روابط (نقابات) ، وحلقات التعليم، ونظام التعليم والسكن الداخلي للطلاب، والأوقاف على التعليم، ونظام المدرس ـ المعيد، والأستاذ المحنك. وكذلك نظام المناهج الدراسية، وأساليب التدريس. وكما نشأت الجامعات الإسلامية الأولى في كنف المسجد نشأت الجامعات الغربية الأولى في أحضان الكنيسة كما حدث عند قيام جامعة كمبردج.
نشأة الجامعات الغربية
جامعة باريس كانت معروفة في كل أنحاء أوروبا في القرون الوسطى بسبب المشاهير من علمائها وأساتذتها.
ظهرت الجامعات الحديثة لأول مرة في أوروبا خلال القرن الثاني عشر الميلادي مقتبسة من نظام الجامعات في العالم الإسلامي وكان ذلك في شكل جمعيات أو نقابات تجمع عددًا من العلماء، ولكنها لم تكن في مبانٍ أو أماكن محددة.
تتبع معظم الجامعات الأوروبية أحد نموذجين: نموذج جامعات الشمال، وكانت تمثله جامعة باريس، وقد أصبحت أشهر جامعة في أوروبا خلال القرن الثالث عشر الميلادي. وتطوّرت معظم الجامعات في شمال أوروبا عن نقابات المعلمين في مدارس الأبرشيات، وكانت تلك الجامعات تُدار بوساطة جمعيات المعلمين الذين فرضوا رسومًا على الطلاب مقابل تعليمهم ومنحهم درجات جامعية. وكانت المواد الأساسية التي تُدرَّس هي الفنون السبعة الحرة واللاهوت.