لقد اعتقد الإنسانيون التقليديُّون أن أهم أهداف التربية والتعليم إعداد المثقف، تمامًا كما رأى الأثينيون القدماء، ولذلك فقد عدوا مدارس الساحات الإغريقية أفضل المدارس. وهكذا نشأت المدارس في أوروبا خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين على غرار تلك المدارس، وقبلت أطفال الطبقات العليا، وتعلموا فيها اللغتين الإغريقية واللاتينية والآداب القديمة، بالإضافة إلى الآداب العامة والتربية البدنية. وبمرور الزمن تطورت هذه المدارس لتكوِّن المدرسة الثانوية الأوروبية التي عنيت بتدريس الفنون السبعة الحرة. وقد عرفت هذه المدارس الثانوية باسم الجمنازيا في ألمانيا، والليسيه والكوليج في فرنسا، والمدارس الثانوية النظامية في إنجلترا.
أما أطفال الطبقات الدنيا في المجتمع، فقد التحقوا بالمدرسة الابتدائية حيث درسوا القراءة والكتابة واللهجات المحلية والحساب والتاريخ والجغرافيا. ولم تتح الفرصة لهؤلاء للالتحاق بالمدرسة الثانوية أو الجامعة. وبدأت المدارس الابتدائية في الظهور في أوروبا منذ القرن السادس عشر.
اختراع الطباعة. أدى اختراع الطباعة في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي إلى توفير كمية من المطبوعات، مما جعل الكثيرين يرغبون في تعلم القراءة والكتابة. وبالإضافة إلى هذا فقد شجع انتشار تلك المطبوعات الكثيرين على الحرص على الاطلاع والاستزادة من المعلومات الضرورية التي تجعل منهم معلمين أكْفَاءَ.
عصر الإصلاح الديني النصراني. تم اكتشاف الطباعة في الوقت الذي ازداد فيه الخلاف بين أنصار الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، بصورة أدت إلى ظهور ما سمي بالحركات الدينية الإصلاحية في أوروبا في القرن السادس عشر الميلادي، ومن ثم ظهرت الحركة البروتستانتية التي نادت بضرورة السماح لكل الناس بتداول الإنجيل. وقد أدى اختراع الطباعة إلى توفير نسخ كثيرة منه زهيدة الثمن.