بدأت بعض البلاد الأوروبية البروتستانتية، كألمانيا، وسويسرا، في القرن السادس عشر في إنشاء مدارس ابتدائية لأبناء العامة لتمكينهم من دراسة الإنجيل بلهجاتهم المحلية. وفي الوقت نفسه قامت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية بتوسيع نشاطها التعليمي، حيث قامت بعض المجموعات الكاثوليكية بإنشاء مدارس تتولى تدريس أطفال الكاثوليك باللهجة المحلية. وقد زادت أعداد المدارس الثانوية بصورة مطردة أيضًا.
عصر العقل
بدأ عصر العقل في الغرب في العقد الأول من القرن السابع عشر واستمر حتى أواخر القرن الثامن عشر حيث عمل العلماء على التفكير والتجريب العلمي لاكتشاف القوانين التي تعمل الطبيعة وفقًا لها.
تأثرت التربية والتعليم كثيرًا بتلك الحركات العلمية في عدة جوانب، فبالرغم من بدء تدريس العلوم في المدارس، إلا أن ذلك لم يحدث بالنسبة للمدارس الابتدائية والثانوية إلا في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. ولكن الأمر كان ملحًا للجامعات حيث بدأ الاهتمام الشديد بتدريس العلوم وبالتجريب العلمي منذ أواخر القرن الثامن عشر الميلادي.
وفي مقابل التطور الذي طرأ على العلوم الطبيعية، بدأ بعض العلماء والفلاسفة أمثال ديكارت، وتوماس هوبز وجون لوك بالدعوة إلى أهمية تطوير العلوم الاجتماعية لتحليل المجتمعات الإنسانية وتطوير العلوم السلوكية التي عرفت فيما بعد بعلم النفس لتفسير سلوك الأفراد.
أدت الثورة العلمية أيضًا إلى تثبيت أهمية التدريب في بعض النشاطات المجتمعية الأخرى مثل استخدام الآلات الحديثة في حرث الأرض وفلاحتها بدلًا من الطرق التقليدية التي سادت حتى تلك الفترة.