وهكذا عندما حلت الثورة الصناعية احتاج المجتمع أفرادًا مؤهلين تأهيلًا عاليًا في مجالي الهندسة والعلوم، فنشأت المدارس التجارية والفنية في مناطق كثيرة في أوروبا. وفي الولايات المتحدة نادى بعض القادة من أمثال بنيامين فرانكلين، وتوماس جيفرسون بضرورة إدخال مواد نافعة إلى المقررات الدراسية، أما المواد النافعة فقد قصدوا بها تدريس العلوم الضرورية لمقابلة متطلبات التغير المذهل في مجال الصناعات.
نشأة مدارس الدولة
مع بدايات القرن التاسع عشر الميلادي أصبحت الدولة في الغرب رمزًا للوحدة، وبذلك حلت محل الكنيسة في الإشراف الفعلي على مؤسسات التعليم، فتقلص الإشراف الديني، وزاد إشراف الدولة على التعليم.
ففي فرنسا ـ عقب الثورة الفرنسية عام 1789م ـ نشأت سلسلة من المدارس الثانوية والجامعات تحت السيطرة الكاملة للدولة في عام 1802م. وأصبحت المدارس الابتدائية جزءًا من النظام في عام 1833م. أما الولايات المتحدة، وبروسيا فقد سبقتا فرنسا في إحكام قبضة الدولة على نظام التعليم، حيث تبنّت بروسيا نظامًا تعليميًا خاضعًا تمامًا للدولة. فالتحق بالتعليم جميع الأطفال بتمويل وتنظيم كاملين من الدولة. أما المنهج الدراسي فقد شمل تدريس الأدب الألماني والجغرافيا والتاريخ، وتم اختيار أفضل المعلمين للتدريس. وفي عام 1871م أصبح ملك بروسيا أول إمبراطور لألمانيا الموحدة. وساد الاعتقاد بأن نظام التعليم الوطني في بروسيا كان سببًا أساسيًا في قوتها.