سار في هذا الاتجاه الرسام الأمريكي جوليان شنابل وجان- ميشيل باسكيات. ففي أوائل الثمانينيات قام شنابل بإلصاق صحون متكسرة على لوحاته بوصفها امتدادًا لضربات فرشاته. أما باسكيات، وهو أمريكي إفريقي يعود إلى أصول هاييتية وبورتوريكية، فقد جمعت أعماله بين التعبيرية الجديدة وحركة الجرافيتي (الكتابة والرسم على جدران البيوت والمنشآت العامة) . وعلى الرغم من وفاته في سن السابعة والعشرين فقد ترك أثرًا ملحوظًا في هاتين الحركتين. ويتضح اتجاهه من لوحته أفارقة هوليوود التي رسمت على القماش محاكية فن الجرافيتي برسم وجوه أشخاص وعبارات مستمدة من الثقافة الشعبية وما يموج به المجتمع من تيارات متصارعة. كما أن من قادة حركة الجرافيتي الرسام الأمريكي كيث هيرنج الذي ترك رسومًا وكلمات محفورة على جدران المباني العامة.
مأزق جاسبر للفنان فرانك ستيلا 1963م. رُسمت على القماش. 3,91x1,96 م.
ما بعد الحداثة. يمكن النظر إلى إحياء الرسم التشخيصي (رسم الأشخاص) وغير ذلك من التقنيات التصويرية التقليدية باعتباره رفضًا للعناصر المتطرفة من حركات الحداثة الطليعية في الفن. ويطلق على هذا الرفض للحداثة في الفن والعمارة اسم ما بعد الحداثة. وما بعد الحداثة لاتعارض رفض التقاليد البالية- الرفض الذي ترتكز عليه الحداثة- وإنما تعارض التجديد الذي لاهدف له سوى التجديد. فمن مرتكزات ما بعد الحداثة أن كل أنواع التمثيل للأشياء والأشخاص والأفكار جائزة.
يعد الرسامون إيريك فشل وشري ليفاين وروبرت لونجو وديفيد سال ما بعد حداثيين على الرغم من تباين اهتماماتهم. فقد اهتم فشل برسم الأشخاص بينما انشغل ليفين بإنتاج رسم جرافيتي وإعادة إنتاج لوحات لرسامين سابقين باستخدام الألوان المائية. في حين تجمع أعمال سال بين الكلمات والصور في عناصر مشتبكة تستحث المشاهد على الربط بينها.