وكانت لفرنسا أطماع في الأراضي التي حكمها الخليفة عبدالله تتمثل في امتلاك حزام يبدأ من غرب إفريقيا مرورًا بالسودان مخترقًا الحبشة حتى المحيط الهندي. وكانت لبريطانيا طموحات في أن تقيم سلسلة من المستعمرات تمتد من مصر على البحر الأبيض المتوسط مخترقة القارة الإفريقية من الشمال حتى كيب تاون في جنوبها عابرة بذلك الأراضي السودانية. وكان هذا من بين ما يجب على الخليفة عبدالله أن يعدّ له العدة.
تطلعت الحبشة أيضًا إلى اقتناص الفرصة والانقضاض على مدينة القلاَّبات السودانية مرتين، الأولى في سنة 1887م والثانية في سنة 1889م، ودخلت القلاَّبات ودمرتها. فاضطر الخليفة عبدالله إلى إرسال قواته بقيادة قائده حمدان أبي عنجة مرة، ثم بقيادة الزاكي طمل مرة أخرى بعد وفاة أبي عنجة. واستطاع هذان القائدان الانتصار على القوات الحبشية وطردها من كل الأراضي السودانية.
أما إيطاليا فقد اتفقت مع بريطانيا على الاستيلاء على مدينة كسلا على حدود إرتريا لفترة مؤقتة لفتح جبهة شرقية ضد دولة المهدية. وبالفعل استولت إيطاليا على كسلا سنة 1896م، مما أثار حماس الخليفة عبدالله والسودانيين جميعًا لتجديد الجهاد ضد أعداء السودان.
بيد أن الأمور العصيبة بلغت مداها حين قررت الحكومة البريطانية إرسال اللورد كتشنر بالجنود البريطانيين والمصريين للاستيلاء على كافة الأراضي السودانية. ورغم الاستعدادات العسكرية التي أعدها الخليفة عبدالله، إلا أن جيشه الأول الذي أرسله بقيادة الأمير محمود ود أحمد لم يفز بطائل من البريطانيين والمصريين، وأُسر قائده.