المعلمون. أدى تمايز المواد والأنشطة التي تقدم في التعليم الفني إلى تعدد أنواع المعلمين فيه، وتفاوت كفاءاتهم؛ فمعلمو المواد النظرية كاللغات والمواد الاجتماعية والعلوم يتم إعدادهم غالبًا في كليات جامعية، ومعلمو المواد والأنشطة العملية التطبيقية يمثلون خليطًا من المعلمين، فبعضهم أعد في مدرسة أو معهد فني متوسط في مستوى المرحلة الثانوية، وبعض آخر أعد في معاهد فنية أو تقنية أو كليات للمجتمع لمدة عامين بعد الثانوية العامة، وآخرون اقتصر إعدادهم على التدريب في بعض مراكز التدريب المهني. وقد أدى هذا التفاوت في إعداد المعلمين إلى تفاوت في أجورهم وفي مكانتهم الاجتماعية.
ورشة التدريب على أعمال الصيانة الكهربائية بكلية الجبيل الصناعية في المملكة العربية السعودية تستقطب اهتمام عدد من المتدربين.
التعليم الفني والصناعة. يرجع الباحثون تقدم التعليم الفني في بعض الأقطار وتخلفه في أقطار أخرى إلى ظروف نشأة الصناعة وتطورها، وأثر ذلك في التعليم الفني. ففي الدول المتقدمة صناعيًا نشأ التعليم الفني مواكبًا للصناعة، وتكفلت المواقع الصناعية بإعداد الكوادر الفنية اللازمة له، في مستويات مختلفة. أما الدول النامية ـ وبينها كل الأقطار العربية ـ فإن نظم التعليم فيها قد سبقت الصناعة في النشأة وفي التطور على السواء؛ إذ ماتزال الصناعة في تلك الأقطار تعاني ندرة في الأطر الفنية والتقنية، هذا بالإضافة إلى أن التعليم الفني بموارده الضئيلة في الدول النامية لا يستطيع جذب الكفايات اللازمة لتسييره وترشيد مسيرته، وتطويرها وفقًا لأحدث منجزات العصر في التقدم العلمي وثورة التقنيات.