الموقع. تصدق مقولة"إن الموقع يحدد الموضع"أكثر ما تصدق على العالم العربي؛ فالعالم العربي بسبب موقعه الجغرافي كان محط اهتمام الدول الأجنبية، وداعيًا إلى أن تغزو بعض الدول بلادًا مختلفة فيه. ففي القرن التاسع عشر، حيث كان النظام العالمي متعدد الأقطاب؛ تنافست الدول الأوروبية، وخاصة إنجلترا وفرنسا وإيطاليا في احتلال الدول العربية؛ بكل ما يعنيه الاحتلال المباشر من استلاب للموارد والثروات، ومحاولة لطمس الهوية الذاتية، لكل دولة عربية احتُلّت. وظل هذا التنافس فعالًا ومؤثرًا حتى الحرب العالمية الثانية، التي أسفرت عن نظام عالمي ثنائي القطب (المعسكر الغربي: الولايات المتحدة وأوروبا الغربية من ناحية، والمعسكر الشرقي بزعامة الاتحاد السوفييتي سابقًا ودول شرق أوروبا من ناحية أخرى) . وفي ظل هذا النظام كان العالم العربي موضعًا للحرب الباردة بين المعسكرين، وأثّرت التفاعلات الدولية بين القوتين العظميين على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وجهود التنمية في الدول العربية؛ حيث عنيت الدول العربية خلال تلك الفترة بالحفاظ على استقلالها النسبي، وذلك عن طريق الارتباط بمنظومة دول عدم الانحياز والحيلولة دون المنافسة في الحرب الباردة.
والتحدي الذي يواجه الدول العربية ـ اليوم ـ هو كيف تستطيع هذه الدول أن تحتفظ بذاتيتها، وأن تستغل موقعها الاستراتيجي والطاقات الكامنة في أرضها وجبالها وبحارها، في تأصيل ثقافتها العربية الإسلامية، وفي مواكبة التقدم العلمي والتقني المعاصر في آن واحد؟ وللتعليم في البلاد العربية في فلسفته وأهدافه ومضامينه وطرائقه دور كبير في الإجابة عن هذا السؤال.
مجموعة من الشباب يتلقون علوم الدين الإسلامي في المسجد.