وقد بدأ التغريب يفرض سيطرته في مجالات الفكر والاقتصاد والسياسة والقانون والتعليم والأدب والعمارة والفن والأزياء وأنواع الطعام وألفاظ اللُّغة والعلاقات الاجتماعية. وبذا تكتمل حلقة التبعية. بل إن دعاة التغريب لم يترددوا في الدعوة إلى استبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية، بدعوى عجز العربية عن استيعاب لغة العلم الحديث، وبدا التغريب مجسدًا في الشركات المتعددة الجنسية، ونادى البعض بأن على المسلمين أن يتعلموا مثلهم ويفكروا مثلهم ويتبعوا هداهم، لأنهم الأحسن. ولقد بدأت مظاهر التغريب والدعوة له تدخل المجتمع العربي عند بداية الاتصال بالغرب، ابتداء من حملة نابليون على مصر، وإرسال محمد علي البعثات إلى فرنسا، وانتشار نشاط الإرساليات التنصيرية والغزو العسكري لمصر وسوريا ولبنان والعراق والسودان وعدن وتونس والجزائر وليبيا وفلسطين والأردن، ناهيك بما فعله كمال أتاتورك في تركيا. فالغزو العسكري لم يكن ليكتمل دون فرض ثقافة المنتصر وخضوع المغلوب لثقافة الغالب.
وقد استغل المستعمرون سيطرتهم العالمية على وسائل الإعلام ابتداء من الإذاعات الموجهة والسينما والتلفاز والصحافة والقنوات الفضائية لاختراق الثقافات الأخرى ومسخها؛ إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، من خلال برامج الترفيه.