وفي عام 1986م أعلن عالم الفيزياء الألماني جورج بدنورز والعالم الفيزيائي السويسري إليكس مولر اكتشافهما التوصيل الفائق في المواد الخزفية. وتصبح هذه المواد ذات توصيل فائق عند حرارة أعلى من الفلزات والسبائك. ونال بدنورز ومولر جائزة نوبل للفيزياء لعام 1987م لهذا الاكتشاف. ومنذ ذلك الوقت تمكَّن العُلماء من اكتشاف مواد خزفية أخرى تصبح فائقة التوصيل عند درجة حرارة عالية بحيث تكفي لاستخدام النيتروجين السائل لتبريدها. ويجب تبريد الفلزات والسبائك إلى درجة حرارة التوصيل الفائق باستخدام الهيليوم السائل، وهو أعلى تكلفة وأصعب في التعامل من النيتروجين السائل.
ويبحث العُلماء اليوم الاستخدامات الممكنة للمواد الجديدة فائقة التوصيل عند درجة حرارة عالية. فهم مثلًا يجرون اختبارًا على جهاز مفتاح فائق التوصيل يضبط الدوائر الكهربائية في الحاسوب. وتعمل هذه الأجهزة بسرعة فائقة ولا تُنْتِج أي حرارة تقريبًا. وقد يكون التوصيل الفائق مفيدًا لتوصيل الكهرباء. فخطوط القدرة المصنوعة من المواد فائقة التوصيل يمكن أن تحمل تيارًا عبر مسافات بعيدة دون فقدان أي قدرة بسبب المقاومة الكهربائية. وخطوط القدرة هذه يمكن أن توفِّر كميات كبيرة من الطاقة. وإضافة إلى ذلك، فهي تسهل اختيار مناطق لمحطات القدرة بحيث يكون تأثير تلك المحطات على الناس وعلى البيئة قليلًا.
وهنالك العديد من المشاكل التي يجب حلها قبل الاستخدام التجاري للموصلات الفائقة عند درجات الحرارة العالية. ويصعب تصنيع معظم الموصِّلات الفائقة الخزفية. ونجد الخزف أيضًا مادة سريعة الانكسار وليس من السهل تصنيعها في هيئة أسلاك. ولكن طور الباحثون أشرطة رفيعة مرنة تستطيع حمل تيارات كبيرة.
وتشرح نظرية (BCS) كيفية حدوث التوصيل الفائق في المواد الخزفية، إلا أنه لم يُقترح بعد نظرية كاملة حول هذه الظاهرة.