ومن الصعوبة أن توجد الثقافة في مكانين في آن واحد. فأولًا، لابد أن توجد في البيئة، حيث تظهر على شكل مصنوعات فنية (أي الأشياء التي صنعها الإنسان) ، أو على شكل سلوك. وقد تدوم بعض مظاهر الثقافة التي توجد في البيئة طويلًا، وذلك مثل الإيماءة أو طريقة قص القصص أو القصة المكتوبة أو الفأس الحجرية. ثانيًا، أن الثقافة تكون في داخل العقول والأذهان كمجموعة من الأفكار حتى يتيسَّر فهم وتقويم الأشياء وسلوك الأفراد. أما الشيء المصنوع الذي لا يفهمه أحد فيُعتبر ثقافة ناقصة وغير كاملة. كما لا تُعتبر الفكرة التي لا يدركها الآخرون ثقافة. فالأشياء التي توجد في البيئة تصل إلى داخل عقول الناس من خلال التعلم والتنشئة الثقافية. على حين تنتقل الأشياء من داخل عقول الناس إلى العالم الخارجي بوساطة السلوك والمناقشة والاختراع.
التعددية الثقافية
الانتشار الثقافي
تختلف المجتمعات عن بعضها البعض في مدى انفتاحها على غيرها ومدى انغلاقها عن ذلك الغير. ففي هضبة التيبت وبعض الجزر الباسفيكية وإفريقيا، مثلًا، توجد مجتمعات منغلقة على نفسها، وتكون النتيجة الطبيعية لهذا هي بقاء تلك المجتمعات بثقافة واحدة لكل منها. وعلى العكس من ذلك فإنّ المجتمعات الأمريكية والأوروبية التي تنفتح على غيرها، تعتبر بالتالي متعددة الثقافة.
يجد الكثير من الأفراد صعوبة في تقبل الثقافات الأخرى، ويميلون بالتالي للبحث عمن يشبهونهم من الأفراد في العادات والأفكار، أي ضمن ثقافة متجانسة. ويسمى الضيق الذي يشعر به هؤلاء حين يمتزجون مع من لايشبهونهم وما ينتج عن ذلك من رفض للاختلاف صدمة ثقافية. وقد تزول هذه الصدمة إذا ما عايش الفرد الثقافة المغايرة فترة تكفي لفهم تلك الثقافة.