فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9653 من 45140

التعايش المشار إليه يحدث على مستوى الأفراد أو الجماعات الصغيرة نسبيًا التي تنتقل للعيش ضمن مجتمعات أكبر ذات ثقافة مختلفة ومهيمنة. ويؤدي ذلك التعايش أحيانًا لفقدان أولئك الأفراد أو الجماعات سماتهم الثقافية المميزة واندماجهم في الثقافة المهيمنة في عملية يطلق عليها الامتصاص الثقافي. وما حدث للكثير من الهنود الحمر نتيجة الهجرة الأوروبية إلى أمريكا الشمالية مثال لذلك الامتصاص، كما أن ما حدث للكثير من الجماعات العرقية التي دخلت الإسلام طوال التاريخ الإسلامي مثال آخر. وكذلك هو الحال مع بعض المسلمين الذين بقوا في الأندلس بعد انتهاء الحكم العربي الإسلامي هناك. فقد ذابت تلك المجتمعات في الثقافة الجديدة سواء كان ذلك طوعًا أو كرهًا.

غير أن التعايش الثقافي قد لايؤدي إلى الامتصاص وإنما يبقى تعايشًا يحفظ فيه الكثير من السمات الثقافية للجماعات الصغيرة والكبيرة على حد سواء. يطلق على ذلك الوضع تعددية ثقافية، وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية مثالًا واضحًا لتلك التعددية، فعلى المستوى اللغوي لم يؤد انتشار الإنجليزية إلى القضاء على اللغات العرقية للأقليات، كالأسبانية والصينية والعربية. كما أن الأقليات ظلت تحتفظ بالكثير من خصائصها الثقافية كالعقيدة الدينية وأنواع الطعام والاحتفالات الوطنية. فأماكن التعبد كالمساجد والكنائس والمعابد الوثنية تتجاور كما يتجاور طعام الهامبورجر الأمريكي مع المأكولات الصينية والمكسيكية والهندية والعربية. وما يحدث في الولايات المتحدة يحدث في أماكن أخرى كثيرة كبريطانيا وألمانيا وفرنسا والوطن العربي والهند، مع اختلاف واضح بين هذه الأماكن في درجة التعدد والتسامح مع الاختلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت