يشهد العصر الحاضر تشكل ثقافة عامة وعالمية نتيجة لسفر الناس على نطاق واسع، وانتشار التلفاز في كل أنحاء العالم. إضافة إلى ذلك، فإن الكثير من أنواع الموسيقى، والرياضة، والعمليات الصناعية، هي نفسها موجودة في كل مناطق العالم. ويخشى بعض الناس أن تؤدي هذه المماثلاث إلى تشابه كل الثقافات، ولكن الناس يُنشئون ثقافات محلية جديدة، بنفس السرعة التي يتعلمون بها هذه الثقافة العالمية. ولأن الثقافة العالمية لا تغطي سوى نطاق محدود من الثقافة المعروفة، فإنَّ هذا يسمح للثقافات الجديدة المحلية بالنمو والازدهار.
ثقافة الحيوانات
اعتقد العلماء فيما مضى أن الإنسان وحده هو صاحب الثقافة. ولكن معظمهم يعتقد الآن، أن الحيوانات تمتلك أيضًا بعض عناصر الثقافة. مثال ذلك أن بعض الحيوانات تصنع الأدوات وتستخدمها، كما يتصل أعضاء كثير من الأنواع بعضها ببعض بوساطة الإشارات.
ويتوقف صُنع الأدوات أساسًا على أخذ شيء موجود في البيئة واستخدامه لغرض آخر غير وظيفته الأصلية. فالفيلة تقتلع فروع الأشجار وتحركها بوساطة خرطومها لتهُش الذباب بعيدًا عنها. كما تمسك الشمبانزي بالنمل الأبيض وذلك بأن تقشر غصنًا وتُدخل طرفه اللزج في رابية النمل. وعندما يجذب الشمبانزي الغصن إلى الخارج، يجد النمل ملتصقا به. وتتعلم صغار الشمبانزي هذه الطريقة للإمساك بالنمل الأبيض عن طريق الاقتداء بالكبار في جماعتها. وهذه التقنية بمثابة سمة ثقافية انتقلت من جيل من أجيال الشمبانزي إلى الجيل الذي يليه.