ومع تقدم الثورة الصناعية نشأت الحاجة إلى مستثمرين جدد وإلى مؤسسات مالية لتوفير المال من أجل توسع أكبر للتصنيع. وهكذا أصبح المموِّلون، وكذلك المصارف أمرًا مهمًا في تطور الثورة الصناعية. ولأول مرة في التاريخ الأوروبي، قام عدد من رجال الأعمال الأثرياء بإدارة الصناعة وتنظيمها.
اختلف المؤرخون حول أهمية الثورة الصناعية. وقد ركز بعضهم على أن أهمية الثورة تكمن في الزيادة الكبيرة في إنتاج البضائع. وكان الاعتقاد السائد أن هذه الزيادة أسهمت في رفع مستوى المعيشة خلال القرن التاسع عشر الميلادي، وكانت أكثر فائدة مما فعلته الهيئات التشريعية واتحادات العمال. وركز آخرون على الجوانب السلبية للثورة، وأشاروا إلى السكن المزدحم وغير الصحي، وظروف العمل البالغة السوء التي تسبَّب فيها التصنيع السريع في المدن.
أنكر بعض المؤرخين أن تكون الثورة الصناعية ثورية، بمعنى كونها فترة تغيرات كبيرة ومفاجئة. ويُصرُّ هؤلاء المتخصِّصون على أن العناصر الأساسية للثورة الصناعية يمكن إرجاعها إلى التطورات التي حدثت في أوروبا منذ مئات السنين قبل القرن الثامن عشر الميلادي.
ترجع جذور التقدم العلمي إلى عصر النهضة (من القرن الرابع عشر إلى السادس عشر الميلاديين) . وقد طور ليُونَاردُو دافينْشي الفنان الإيطالي وصاحب العبقرية العلمية عددًا من الأشكال الآلية في رسوماته وأشكاله. وتم تصنيع هذه التطورات المبكِّرة مرة أخرى في الثورة الصناعية.
ويتفق معظم المؤرخين اليوم على أن الثورة الصناعية كانت نقطة تحول عظيمة في تاريخ العالم. فقد حوّلت العالم الغربي من مجتمع ريفي زراعي إلى مجتمع حضري صناعي. وقد جلب التصنيع الكثير من المنافع المادية، لكنه أيضًا ترك عددًا كبيرًا من المشكلات التي لاتزال قائمة في العالم الحديث. فمثلًا تواجه معظم الدول الصناعية مشاكل تلوث الماء والهواء.
الحياة قبل الثورة الصناعية