وقام المؤتمر الذي تبنى دستورًا ديمقراطيًا في عام 1793م بإقرار دستور بديل في عام 1795م. وعرفت الحكومة التي تم إنشاؤها طبقًا لهذا الدستور الجديد باسم حكومة الإدارة، إشارة إلى الإدارة التنفيذية التي تكونت من خمسة أعضاء، وتولت الحكم مع مجلسين تشريعيين، وظلت فرنسا جمهورية، لكن للمرة الثانية لم يكن مسموحًا بالاقتراع إلا لأولئك المواطنين الذين يدفعون قدرًا محددًا من الضريبة.
وفي أثناء ذلك كانت فرنسا تحقق الانتصارات في ساحة الحرب، وقامت الجيوش الفرنسية برد الغازين على أعقابهم، وعبرت إلى داخل بلجيكا وألمانيا وإيطاليا.
وبدأت حكومة الإدارة اجتماعاتها في أكتوبر 1795م. لكنها كانت تواجه صعوبات بسبب الحرب، والمشاكل الاقتصادية، والمعارضة من جانب مؤيدي الملكية ومن اليعاقبة السابقين. وفي أكتوبر 1799م، تآمر عدد من القادة السياسيين على الإطاحة بحكومة الإدارة، وكانوا يحتاجون إلى السند العسكري، فلجأوا إلى نابليون بونابرت، الجنرال الفرنسي الذي أصبح بطلًا في غزوه لإيطاليا في عامي 1796م و 1797م. واستولى بونابرت على الحكم في التاسع من نوفمبر (18 تيرميدور بالتقويم الثوري) ، 1799م، منهيًا بذلك الثورة.
تسببت الثورة في تكوين معارضة جزء كبير من أوروبا لفرنسا. وتوجس الحكام في الدول الأخرى خيفة من انتشار الأفكار الديمقراطية إليها. وتركت الثورة الشعب الفرنسي في اختلاف شديد حول شكل الحكم الأفضل لبلادهم. وبحلول عام 1799م كان معظم الناس تقريبًا قد سئموا الخلاف السياسي برمته. لكن الثورة كونت الأسس الراسخة لدولة متحدة، كما أنها كوَّنت حكومة مركزية قوية، ومجتمعًا حرًا تهيمن عليه الطبقة الوسطى وملاك الأراضي.