وتناقص عدد الدول التي أصيب سكانها بالجدري تدريجيًا. وفي عام 1970م وجُد المرض في 17 دولة، ولكن بحلول عام 1973م كان عدد الدول التي يوجد بها هذا المرض ستًا فقط. وفي أبريل 1978م أعلن المسؤولون في منظمة الصحة العالمية أنه تم تحديد آخر حالة معروفة من حالات الجدري، الذي يحدث طبيعيًا في الصومال في أكتوبر سنة 1977م. ولكن قبل الإعلان عن القضاء نهائيًا على المرض استمر العاملون بالصحة في عملية المراقبة للتأكد من عدم ظهور حالات جديدة من المرض طوال العامين التاليين. وفي أواخر صيف عام 1978م ظهرت حالتان في إنجلترا بسبب فيروسات الجدري التي يحتفظ بها في أحد معامل جامعة برمنجهام. ولم تؤثر هذه الحالات على الجدول الزمني لمنظمة الصحة العالمية لأنها لم تكن حالات تحدث بطريقة طبيعية. وفي مايو سنة 1980م أعلنت منظمة الصحة العالمية القضاء تمامًا على الجدري.
رغم القضاء على المرض تمامًا في الطبيعة فقد احتفظت كثير من المختبرات العلمية بمخزون من فيروسات الجدري. وأوصت لجنة كونتها منظمة الصحة العالمية بإبادة هذه المخزونات أو نقلها إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو الاتحاد السوفييتي (روسيا الآن) . وبعد أن بدأ الاتحاد السوفييتي في استخدام هذه الفيروسات في صناعة الأسلحة البيولوجية وتطويرها ألغت روسيا كافة برامج تطوير هذه الأسلحة. ويعتقد بعض المؤرخين أن القوات البريطانية كانت قد استخدمت فيروسات الجدري في عام 1763م خلال الحروب الفرنسية الهندية (1689 - 1763م) . فقد قامت القوات البريطانية بتوزيع أغطية استخدمها مرضى الجدري على الهنود مما أدى إلى تفشي المرض بينهم. ويعتقد الخبراء الأمريكيون أن احتمال استخدام هذه الفيروسات كسلاح بيولوجي لا يزال قائمًا. ولهذا بدأت الولايات المتحدة في عام 2000م برنامجًا لتطوير وتخزين لقاحات الجدري تحسبًا لطارئ مماثل.
انظر أيضًا: المرض.