وكان الجدري في الماضي شائعًا جدًا لدرجة أن كل فرد كان يصاب به في إحدى فترات حياته. وخلال العصور الوسطى، كان الجدري الوبائي عادة يكتسح مناطق كبيرة من أوروبا وآسيا وإفريقيا. وفي بعض الحروب، كان عدد الجنود الذين ماتوا بالجدري، يفوق عدد الذين ماتوا في القتال. ونقل الأوروبيون المرض إلى أمريكا ومات ملايين الهنود بالمرض. وفي عام 1796م، تمكن إدوارد جنر الطبيب الإنجليزي من الكشف عن أول تطعيم ضد الجدري ـ وهو اللقاح الذي يمنع حدوث الجدري. وسرعان ما انتشر استخدامه في أجزاء أخرى من العالم. وخلال القرن التاسع عشر أصدرت دول عديدة القوانين التي تلزم الناس بالتطعيم. ولكن المرض استمر في الانتشار في كل مكان حتى أربعينيات القرن العشرين، عندما تم القضاء عليه في أوروبا وأمريكا الشمالية. ومع ذلك يوصى بضرورة التطعيم ضد المرض، لمن يسافرون من و إلى الدول التي مازال يوجد بها المرض. وفي عام 1967م بدأت منظمة الصحة العالمية ـ التي تعتبر إحدى وكالات هيئة الأمم المتحدة ـ برنامجًا للتخلص من الجدري تمامًا. وفي ذلك الوقت، أصاب المرض أكثر من 30 دولة في إفريقيا وآسيا، وأمريكا الجنوبية، واشترك مايزيد على 700 طبيب وممرضة وعالم وغيرهم من الموظفين الذين يعملون بمنظمة الصحة العالمية، مع حوالي 200,000 عامل في مجال الصحة في الدول المصابة في محاربة المرض. وكونوا فرقًا للتطعيم، سافرت من قرية لأخرى وفتشوا المنازل بحثًا عن حالات الجدريّ. وتم عزل الضحايا وتطعيم كل شخص له صلة بهم.