فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1193

"قُلْنَا"الْفَرْقُ أَنَّ زَمَنَ الصَّلَاةِ قَصِيرٌ وَزَمَنَ الصَّوْمِ طَوِيلٌ.

"وَسَبَقَ"عَنْ الْقَفَّالِ فَرْقٌ آخَرُ، وَفِي الْقَضَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْفَوْرِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ، لِتَبَرُّعِهِ بِالشُّرُوعِ.

"هَذَا"كُلُّهُ فِي الْعِبَادَةِ الْوَاحِدَةِ.

أَمَّا الْمُكَفِّرُ إذَا شَرَعَ فِي صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ بِنِيَّةِ الِاسْتِئْنَافِ؟ قَالَ الْإِمَامُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِأَنْ لَا يَنْوِيَ صَوْمَ الْغَدِ، أَمَّا إذَا خَاضَ فِي صَوْمِ يَوْمٍ فَيَبْعُدُ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَى إبْطَالِهِ بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّوْمِ فِي بَقِيَّةِ الشَّهْرَيْنِ إذْ لَيْسَ فِيهِ"تَعَرُّضٌ"لِإِفْسَادِ الْعِبَادَةِ، وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ لَيْسَ لَهُ"ذَلِكَ"، وَرَجَّحَ الْغَزَالِيُّ جَوَازَ التَّرْكِ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: الَّذِي يَقْتَضِيه الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ كَصَوْمِ يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَيَكُونُ قَطْعُهُ كَقَطْعِ فَرِيضَةٍ شَرَعَ فِيهَا وَأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ. قُلْت: بَلْ هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا سَبَقَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ، وَمَا رَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ بَنَاهُ عَلَى اخْتِيَارِهِ أَنَّ الْوَقْتَ إذَا كَانَ مُتَّسِعًا فَالشُّرُوعُ"غَيْرُ"مُلْزِمٍ. وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا عُذْرَ، لِيَخْرُجَ ثَلَاثُ صُوَرٍ:

"إحْدَاهَا": لَوْ شَرَعَ فِي الْفَائِتَةِ مُعْتَقِدًا أَنَّ فِي الْوَقْتِ سَعَةً فَبَانَ ضِيقُهُ وَجَبَ قَطْعُهَا وَالشُّرُوعُ فِي الْحَاضِرَةِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَعَلَى الشَّاذِّ يَجِبُ إتْمَامُ"الْفَائِتَةِ".

"الثَّانِيَةُ": إذَا تَحَرَّمَ بِالْفَرْضِ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ وَجَدَ جَمَاعَةً، فَقَالَ"الْإِمَامُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت