الْأَوَّلُ: أَنَّهُمْ حَكَوْا هَذَا الْخِلَافَ فِي الْفَسْخِ وَلَمْ يُطْرِدُوهُ فِي الْإِجَازَةِ هَلْ تَقْتَضِي اسْتِقْرَارَ الْمِلْكِ مِنْ الْأَصْلِ أَوْ حُدُوثِهِ مِنْ حِينِهَا؟
وَثَانِيهِمَا: أَنَّهُمْ لَمْ يُجْرُوا هَذَا الْخِلَافَ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ، وَالْقِيَاسُ مَجِيئُهُ فِي الْفَسْخِ بِالْعُيُوبِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالرَّفْعِ مِنْ أَصْلِهِ"أَنْ يُتَبَيَّنَ""عَدَمُ الْوُقُوعِ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الشَّرْعَ سَلَّطَ الْعَاقِدَ عَلَى رَفْعِ أَحْكَامِهِ وَجَعَلَهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْمَعْنَى بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَإِنْ كَانَتْ عُيُوبُهَا مُخْتَلِفَةً، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْفَسْخُ بِالْعَيْبِ فِي النِّكَاحِ."
إمَّا أَنْ يَرْفَعَ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ حِينِهِ.
فَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْلِهِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَمْ يَجِبْ الْمُسَمَّى سَوَاءٌ كَانَ بِمُقَارِنٍ"أَوْ بِحَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ أَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ".
وَإِنْ كَانَ مِنْ حِينِهِ وَجَبَ الْمُسَمَّى وَلَمْ يَجِبْ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ.
وَالتَّفْصِيلُ مَا وَجْهُهُ؟ وَلِهَذَا السُّؤَالِ اخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ رَفْعٌ"لِلْعَقْدِ"مِنْ حِينِ حُدُوثِ سَبَبِهِ لَا مِنْ أَصْلِ الْعَقْدِ وَلَا مِنْ حِينِ الْفَسْخِ، وَأُلْحِقَ بِهِ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِيهَا الْمَنَافِعُ وَهِيَ لَا"تُقْبَضُ"حَقِيقَةً، إلَّا بِالِاسْتِيفَاءِ"وَأَمَّا"الْفَسْخُ فِي النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ وَالرَّضَاعِ وَالرِّقِّ وَالْإِعْسَارِ وَنَحْوِهِ قَاطِعَةٌ لَهُ مِنْ حِينِهِ قَطْعًا وَلَا تَعُودُ إلَى أَصْلِ"الْعَقْدِ""قَطْعًا وَلَا يَقْتَضِي تَرَادَّ الْعِوَضَيْنِ، بَلْ إنْ كَانَ مِنْهُمَا سَقَطَ"