بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر وأعن ياكريم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئآت أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله، وبعثه بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقه تحت ظل رمحه وجعل الذلّة والصغار على من خالف أمره، فبلّغ الرسالة وأدّى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربّه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأنصاره وسلّم تسليمًا كثيرا .. أما بعد:
فقد وقفت على رسالة منسوبة لشيخ الإسلام وعلَم الهداة الأعلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى ورضي عنه، مضمونها: أن قتال الكفار سببه المقاتلة لا مجرد الكفر، وأنهم إذا لم يقاتلونا لم يجز لنا قتالهم وجهادهم على الكفر، وأن هذا القول هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار، واستدل لما زعمه ببعض آيات شبّه بها ولبَّس، وأوّلها على غير معناها المراد بها، مثل قوله تعالى {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [البقرة: 190] الآية، وقوله {فََمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} [البقرة: 194] ، وقوله {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 265] ، وحديثين حرَّفهما لفظًا ومعنى، وضرب صفحًا عن الآيات المحكمة الصريحة التي لا تحتمل التأويل، والأحاديث الصحيحة التي تكاد [1] تبلغ حد التواتر في الأمر بقتال الكفار والمشركين حتى يتوبوا من كفرهم ويقلعوا عن شركهم، وهذه طريقة أهل الزيغ والضلال: يدَعون المحكم ويتبعون المتشابه؛ كما أخبر الله عنهم في قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ [1] وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ
(1) - هذا تحرّز منه رحمه الله، وإلا فإن الأحاديث بلغت حد التواتر فعلًا كما سيأتي معنا إن شاء الله ..