فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 124

فصل: ثم قال"وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) . هو ذكر الغاية التي يباح قتالهم إليها بحيث إذا فعلوها حرم قتالهم، والمعنى: اني لم أومر بالقتال إلا [50] إلى هذا الغاية، ليس المراد اني أمرت أن أقاتل كل أحد إلى هذه الغاية، هذا خلاف النص والإجماع فإنه لم يفعل هذا قط، بل كانت سيرته أن من سالمه لم يُقاتله"..

والجواب: إن الحديث صريح واضح الدلالة لا يحتاج إلى بيان وإيضاح لأنه من كلام أفصح الناس وأبلغهم وأعرفهم بمعنى الكلام المؤيد من الله بالعصمة الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، يخاطب به قومًا فصحاء بلغاء بما يفهمونه من لغتهم المتعارفة بينهم، وليسوا من العجم الّلكن الذين لا يفهمون الألفاظ العربية وما تدل عليه من المعنى، فقوله صلى الله عليه وسلم"أمرت أن أقاتل الناس"أي أمرني ربي لأنه لا آمر له سواه، والأمر يقتضي وجوب المأمور به، ولفظة الناس"بالألف واللام"اسم جنس، وهذا اللفظ في أصل الوضع من صيغ العموم، قال صاحب الفتح: ويجوز أن يكون من اللفظ العام الذي أريد به الخاص فيكون المراد"بالناس": المشركون، ويدل على ذلك رواية النسائي بلفظ"أمرت أن أقاتل المشركين". وقوله"حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله"هذا بيان الغاية التي أمر بقتال الناس إليها وبها وتحصل عصمة الدماء والأموال ويكون الإنسان مسلمًا، فكل من امتنع من الإتيان بها فهو - عليه الصلاة والسلام - مأمور بقتاله. هذا مقتضى النص والإجماع، وهذا لا ينفي جواز مهادنة الكفار ومسالمتهم عند العجز عن قتالهم أو المصلحة المرجوة بتأخير قتالهم، كما لا ينفي ترك قتال أهل الكتاب والمجوس إذا أدوا الجزية والتزموا أحكام الملة وترك قتال من لا قتال فيه، ولا يدل على أن من عداهم من المشركين لا يقاتلون، بل هو نص صريح في وجوب قتالهم، وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت