فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 124

من قال بل ذلك أمر من الله - تعالى - للمسلمين بقتال الكفار لم ينسخ أمر عباده، وبقتال الذين يقاتلون وهم أهل القتال ونحوهم، وأن الآية محكمة لم تنسخ.

وقوله بأن"الآية تقتضي وجوب قتال من قاتل من الكفار ولا يباح في حق من لم يقاتل"غير صحيح، بل الآية تقتضي وجوب قتال من قاتل من الكفار لأن قوله {َقَاتِلُوا} أمر بالقتال، والأمر يقتضي وجوب المأمور به لا إباحته، ولا يخفى ما بين الوجوب والإباحة من الفرق لأن الإباحة الإذن في الشيء، والمباح: ما لا يُثاب على فعله [ولا] [1] ويعاقب على تركه، فهو مستوي الطرفين، وأما الواجب [52] : فهو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه مع القدرة، وقتال الكفار واجب من واجبات الدين وفرض من فروضه الكفائية يأثم الناس بتركه مع القدرة.

وقوله بأن"معنى {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} : الذين أعدوا أنفسهم للقتال"، فهذا التفسير الذي ذكره في معنى الآية ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ولم أره لغيره من المفسرين، والذي ذكروه أن المراد: الذين هم من أهل القتال سواء قاتلوا أو لم يقاتلوا وسواء أعدوا أنفسهم للقتال أو لم يعدوا، دون من ليس من أهل القتال كالنساء والصبيان والرهبان ونحوهم.

وقوله"وهذا قول جمهور العلماء وهو مذهب مالك وأحمد بن حنبل وغيرهم"غير صحيح، فليس هذا قول جمهور العلماء، بل ولا قول أحد ممن يقتدى به، وليس مذهبًا لمالك وأحمد ولا غيرهما من أهل العلم، لأن المذاهب إنما تكون في المجتهدات لا في تفسير الآيات، لأن التفسير لا يجوز إلا بالسماع بعد ثبوته عن طريق النقل ولا يجوز لأحد أن يفسر شيئًا من القرآن برأيه واجتهاده، وهذا من أوضح الأدلة على جهل هذا المفتري وتزويره، لأن مثل هذا لا يخفى على شيخ الإسلام ..

فصل: ثم قال" {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} لا يناقض ما تقدم، بل من كان من المحاربين المقاتلين للمؤمنين فأنه يُقتل حيث ثُقف، وليس من حكمه أن لا يُقتل إلا في حال قتاله،"

(1) - هذا ما يقتضيه السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت