فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 124

فصل: وأما قوله"فإن كان مجرد الكفر هو الموجب للقتل فما المانع من قتل المرأة الكافرة. فإذا قيل: لأنها صارت سبيًا للمسلمين. قيل: إنما صارت سبيًا لحرمة دمها. فإذا قيل: حرم دمها لكونها تصير رقيقة كان هذا دورا، فإنه تعليل لاسترقاقها بحرمة دمها، وتعليل لحرمة دمها باسترقاقها ومصيرها مالًا. فإن قيل: بل العلة هي إمكان استرقاقها وأن تصير مالًا. قيل: وهذه العلة موجودة في الرجال ... الخ".

والجواب: أن ما ذكره كلام لا طائل تحته، بل يدل على جهل عميق وخروج عن مقتضى التحقيق. وقد ذكرنا - غير مرّة - أن السبب والعلّة في قتال الكفار والمشركين وقتلهم: كفرهم وشركهم، وذكرنا الأدلّة على ذلك من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وذكرنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل النساء، ولما مر على امرأة مقتولة قال"ما بالها قُتِلت وهي لا [108] تُقاتل"، فعلّل المنع من قتلها بعدم قتالها. وذكرنا بأنها تصير سبيًا بمجرد الإستيلاء عليها، لا لحرمة دمها ولا كونها تصير رقيقة كما زعم هذا المفتري.

وقوله"فإن قيل إنما يسترق الرجل إذا أمنت غائلته، والمرأة مأمونة، قيل: قد عاد الأمر إلى خوف الضرر"فقد ذكرنا فيما تقدم أن حكم المقدور عليه من الكفار غير حكم الممتنع منهم لأن المقدور عليه كالأسير يخيّر فيه الإمام بما يرى فيه المصلحة من قتله أو استرقاقه أو مفاداته أو المن عليه، فإن أسلم حرم قتله، وأما الممتنع من الكفار فيجب قتاله حتى يُسلم أو يُقتَل أو يُعطي الجزية. وهذا المفتري يريد أن يطبق حكم المقدور عليه على الممتنع: مغالطة منه!!

فصل: وأما قوله"فلو كان مجرد الكفر مبيحًا لمَا أنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - قريظة على حكم سعد بن معاذ! ولو حكم فيهم بغير القتل نفذ حكمه، بل كان يأمر بقتلهم ابتداءً"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت