زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن، فارتحلت أم حكيم إليه وقدمت عليه اليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم، فقدمت به على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثب إليه فرحًا وما عليه رداء حتى بايعه. فأي حجة له في قصة الفتح على أن المشرك يُترك باختياره غير مُطالَب بالإسلام! وما الموجب للمنّ على الطلقاء من الفداء والاسترقاق إذا كان المُشرك لا يُكره على الإسلام! وما الداعي لتأجيل من لم يُسلم ولم يقدر عليه منهم وتخييره في مدة الأجل بين الإسلام أو النفي من وطنه إلى أي بلاد شاء! وما المقتضي لذلك والموجب له إلا اضطرارهم إلى [76] الإسلام، وقد حصل ذلك فأسلموا كلهم! وهل السبب في قتل من قُتل من الأسرى واسترقاق من استرق منهم وأخذ الفداء ممن جرت مفاداته إلا امتناعهم من الإسلام! وهل سبب العفو عمن عفي عنه ممن أهدر دمه يوم الفتح، كعبد الله بن أبي السرح الذي كان أسلم وهاجر وكان يكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ارتد ولحق بمكة يطعن على الإسلام ويعيبه، وهبار بن الأسود الذي كان شديد الأذى للمسلمين وعرض لزينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما هاجرت فنخس بعيرها حتى سقطت فأسقطت ولم يزل ذلك المرض بها حتى توفيت فأهدر النبي - صلى الله عليه وسلم - دمه يوم الفتح ثم عفى عنه لما أسلم. هل سبب العفو عنهم إلا الإسلام! فما جرى في قصة الفتح التي أراد أن يحتج بها: حجة عليه لا له.
فصل: وأما قوله"ولا يقدر أحد أن ينقل أنه أكره أحدًا على الإسلام: لا ممتنعًا ولا مقدورًا عليه، ولا فائدة في إسلام مثل ذلك، لكن من أسلم قبل منه ظاهر إسلامه وإن كان يظن أنه إنما أسلم خوفًا من السيف: كالمشرك والكتابي الذي يجوز قتله، فإنه إذا أسلم حرم دمه وماله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله. وأنكر على أسامة لما قتل رجلًا قد أسلم وقال: إنما قالها خوفًا من"