قريش لمنع عيرها فجمع الله بينهم وبين المسلمين على غير معاد فخذلهم ونصر رسولَه والمؤمنين عليهم، ففيها دليل على مشروعية غزو المشركين وأخذ أموالهم وقتلهم، وكذلك قصة بني النضير وقريظة كان لهم عهد من النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما نقضوه لم يبق لهم ما يعصم دمائهم وأموالهم فغزاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقتل منهم من قتل وأجلى منهم من [80] أجلى، وكل ذلك حجة عليه لا له.
والجواب: أن ما ذكره من تحصيل الحاصل الذي لا طائل تحته لأن الهدنة لا نزاع في جوازها إذا وقعت بشروطها، وإنما تجوز مهادنة الكافر وأمانه عند العجز عن [1] قتاله، أو المصلحة المرجوة من مهادنته، وجواز المهادنة لا يصلح أن يكون دليلًا على ترك قتال المشركين الذين لم يهادنوا ولا عهد لهم ولا ذمة مع القدرة على ذلك، وقد ذكرنا الهدنة وما يشترط لها، وهل يشترط توقيتها أو تجوز مطلقة فيما تقدم فأغنى عن إعادة ذلك ..
فصل: وأما قوله:"فهو لم يبدأ أحدًا من الكفار بقتال، ولو كان أمره الله أن يقتل كل كافر لكان يبدئهم بالقتل والقتال"..
والجواب: أن الله تعالى قد أمر في غيرما آية من كتابه بقتال المشركين والكفار، كقوله في آية السيف {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} وقوله {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} ، وقوله وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ
(1) - في المطبوع"عند"ولعل المثبت هو الصواب.