أصحاب السير أنهم كانوا بين الستماية والسبعماية، والمكثر لهم يقول كانوا بين الثمانماية والتسعماية. وذكر شيخ الإسلام في الصارم المسلول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سبى بني قريظة: قتل المقاتلة واسترق الذرية إلا امرأة واحدة كانت قد ألقت رحى من فوق الحصن على رجل من المسلمين، فقتلها لذلك. وذكر ابن القيم في الهدي: أن الرجل سويداب بن الصامت.
فصل: وأما قوله"ثم ذكر حديث الصعب بن جثامة أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أهل الدار من [56] المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وصبيانهم فقال"هم منهم".."
والجواب: أن ما تضمنه حديث الصعب هذا حق وهو حجة عليه لا له لأنه يدل على مشروعية غزو المشركين وقصدهم في ديارهم وأماكنهم وتبييتهم فيها ولو أدى ذلك إلى قتل من معهم من النساء والصبيان، ولم يصب من قال بجواز تعمّد قتل النساء والصبيان آخذًا بظاهر حديث الصعب هذا زاعمًا أنه ناسخ لأحاديث النهي، ولا من قال بأنه منسوخ بأحاديث النهي عن قتل النساء، قال ابن الجوزي: قد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن قتل النساء والولدان وقد روى الصعب بن جثامة أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال"هم منهم"، وكان الزهري إذا حدّث بهذا الحديث يقول: هذا منسوخ، وليس قوله بصحيح، وإنما النهي عن تعمد النساء والولدان بالقتل، وحديث الصعب فيما لم يتعمد، فلا تناقض.
وما قاله هو الحق الذي ندين الله به لأنه إذا أمكن الجمع بين الحديثين لا يُصار إلى النسخ. وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -"هم منهم"، فقال صاحب الفتح: أي في الحكم في تلك الحالة، وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد: إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطئ الذريّة، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم. وكذا لو تترسوا بهم جاز رميهم