له فإن قريشًا لم يبق منهم كافر يحتاج إلى قتاله وأخذ الجزية منه البتة، وقد كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل هجر وإلى المنذر بن ساوى وإلى ملوك الطوائف يدعوهم إلى الإسلام أو الجزية، ولم يفرق بين عربي وغيره ..
والجواب: أنا قد ذكرنا فيما تقدم أن بعث معاذ إلى اليمن كان بعد نزول آية الجزية، فهو على علم بمن تُؤخذ منه لا سيما وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما وجهه إلى اليمن: بم تحكم؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لك تجد؟ قال: بسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي، قال: الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله إلى ما يُرضي رسول الله. والكتاب قد نص على أخذ الجزية من أهل الكتاب، والسنة نصّت على أخذها من المجوس دون غيرهم. وذكرنا ما رواه أبو عبيد في كتاب الأموال بإسناده عن الأسود عن ابن الزبير قال: كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل اليمن: أنه من كان على يهودية أو نصرانية فإنه لا يُفتَن عنها وعليه الجزية على كل حالم - ذكرًا وأنثى، عبد أو أمة - دينار وافٍ أو [97] قيمته من المعافر. وذكر الموفق ابن قدامة في المغني عن ابن المنذر أنه قال: لم يبلغنا أن قومًا من العجم كانوا سكانًا باليمن حيث وجه معاذًا، ولو كان لكان في أمره أن يأخذ الجزية من جميعهم - من كل حالم دينارًا - دليل على أن العرب تؤخذ منهم الجزية ..
فصل: وأما قوله"والمجوس من جنس المشركين ليس لهم مزية يحمدون عليها، والحديث الذي يروى أنه كان لهم كتاب فرُفع: ضعفه أحمد، وبتقدير صحته فالعرب كانوا على دين إبراهيم، فلما صاروا مشركين: ما بقي ينفعهم أجدادهم، وكذلك أهل الكتاب لو نبذوا التوراة والإنجيل لكانوا كغيرهم من المشركين"..