والشام ومصر وغيرهم، مع دلالة الكتاب على أخذ الجزية من أهل الكتاب، ودلالة السنة على أخذ الجزية من المجوس ..
والجواب: أن ما نسبه إلى جمهور أهل العلم من أنه لا فرق بين المجوس وبين سائر المشركين في أخذ الجزية: غير صحيح، وإنما يُروى عن مالك أنها - أي الجزية - تُقبل من جميع الكفار إلا من ارتد، وبه قال الأوزاعي وفقهاء الشام ذكر ذلك صاحب الفتح. وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية - رحمه الله - في كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة والإتباع: والمجوس في كتاب الله نوع غير المشركين، وقال الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [الحج: 17] ، ولكن لم [يحل] [1] طعامهم ولا نسائهم لأنهم ليسوا من أهل الكتاب، والكتاب بين وجوب قتال المشركين مطلقًا ووجوب قتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية وبين حل نسائهم وطعامهم، وأما المجوس فصنف ثالث ليسوا من المشركين ولا من أهل الكتاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"سُنّوا بهم سُنّة أهل الكتاب"، فجعل السنة فيهم سنّة أهل الكتاب وهو أخذ الجزية، وصالح أهل البحرين - وهم مجوس - على الجزية، وأما حكمنا فيهم - وهو الطعام والنساء - فتخصيص القرآن أهل الكتاب يدل على أن ذلك لا يُباح لنا، وفي حديث الحسن بن محمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم" [2] ، وعلى
(1) - في المطبوع"لم طعامهم"!! ولعل الصحيح ما هو مُثبت.
(2) - قال في التلخيص الحبير:"مرسل، وفي إسناده قيس بن الربيع وهو ضعيف، قال البيهقي: وإجماع أكثر المسلمين عليه يؤكده"