فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 124

وُجد، وإن لم يكن من طائفة ممتنعة: غير صحيح. وقال ابن جرير في تفسير هذه الآية:"واقتلوا يا أيها المؤمنون الذين يقاتلونكم من المشركين {حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} في أي مكان تمكّنتم من قتلهم وأبصرتم [21] مُقاتِلهم، وقوله {وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} يعني بذلك: المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم ومنازلهم بمكة، فقال تعالى ذكره: أخرجوا هؤلاء الذين يقاتلونكم - وقد أخرجوكم من دياركم - من مساكنهم وديارهم كما أخرجوكم منها. ثم قال {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} يعني: الشرك بالله أشد من القتل. ثم روى عن مجاهد {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} ، قال: ارتداد المؤمن إلى الوثن أشد عليه من القتل، وعن قتادة والربيع والضحاك يقول: الشرك أشد من القتل، وعن مجاهد أيظًا قال: الفتنة الشرك، وعن ابن زيد قال: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} قال: الفتنة الكفر". وقال أبو بكر الرازي:"وأما قوله {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} فإنه أمر بقتل المشركين إذا ظفرنا بهم، وهي عامة في قتال سائر المشركين: من قاتَلنا منهم ومن لم يُقاتلنا بعد أن يكونوا من أهل القتال، لأنه لا خلاف أن قتل النساء والذراري محظور وقد نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن قتل أهل الصوامع، فإن كان المراد بقوله {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} : الأمر بقتال من قاتلنا ممن هو من أهل القتال دون من كفّ عنا منهم، وكان قوله {وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} : نهيٌ عن قتال من لم يُقاتلنا، فهي منسوخة لا محالة بقوله {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} لإيجابه قتل من حظر قتله في الآية الأولى بقوله {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا} إذ كان الإعتداء في هذا الموضع هو قتال من لم يقاتل".

فصل: وأما قوله" {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] والفتنة أن يفتن المسلم عن دينه كما كان المشركون يفتنون من أسلم عن دينه، ولهذا قال: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} وهذا إنما يكون إذا اعتدوا على المسلمين، وكان لهم سلطان،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت