فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 124

حينئذ يجب قتالهم {حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} حتى لا يفتنوا مسلمًا، وهذا يحصل بعجزهم عن القتال"."

والجواب: أن المراد بالفتنة المذكورة في الآية: الشرك والكفر. أمر الله بقتال المشركين إلى غاية هي: زوال الشرك والكفر حتى يكون الدين لله وحده. [22] قال بعض المفسّرين: وهذا الإختصاص عُلِم من اللام في"الله"، ولهذا فُسّرت الفتنة بالشرك لأنه وقع مقابلًا له، وقال ابن جرير الطبري:"قوله {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} ، يقول - تعالى ذكْره - لنبيّه محمد - صلى الله عليه وسلم: وقاتلوا المشركين الذين يقاتلونكم {حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} يعني حتى لا يكون شرك بالله تعالى، وحتى لا يُعبد دونه أحد وتضمحلّ عبادة الأوثان والآلهة والأنداد وتكون العبادة والطاعة لله وحده دون غيره من الأصنام والأوثان، ثم روى عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدّي والربيع، {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} قال: حتى لا يكون كفر، وقرأ {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} [الفتح: 16] ". وقال القاضي ابن العربي في قوله {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} يعني كفر، بدليل قوله تعالى {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} يعني الكفر، فإذا كفروا في المسجد الحرام وعبدوا فيه الأصنام وعذّبوا فيه أهل الإسلام ليردّوهم عن دينهم فكل ذلك فتنة، فالفتنة في أصل اللغة: الإبتلاء والإختبار، وإنما سمّي الكفر فتنة لأن مآل الإبتلاء إليه، فلا تنكروا قتلهم وقتالهم، فما فعلوه من الكفر أشد مما عابوه". وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} :"لما كان الجهاد فيه إزهاق النفوس وقتل الرجال، نبّه تعالى على أن ما هم مشتملون عليه من الكفر بالله والشرك والصدّ عن سبيله أبلغ وأعظم وأطم من القتل، ولهذا قال {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} ، قال أبو مالك: أي ما أنتم مقيمين عليه أكبر من القتل، وقال أبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن أنس في قوله {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} ، يقول: الشّرك أشدّ من القتل". وقال شيخ الإسلام في الصارم المسلول"قوله {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] : أمر من خالَف أمره أن يحذر الفتنة، والفتنة: الردّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت