منع الزكاة فقاتلهم الصديق - رضي الله عنه - عملًا بحكم هذه الآية وما في معناها. وفي حديث ثوبان الذي رواه مسلم والبرقاني في صحيحه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها ..."الحديث، وفيه"ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان"، وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"لا تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوس [91] عند ذي الخلصة"يعني صنمهم الذي كانوا يعبدونه في الجاهلية.
وأما قوله"فلذا قال: اقتلوا المشركين ولم يقل فقاتلوهم"..
والجواب: أنه لا فرق بين الأمر بقتله وقتالهم لأن كلًا منهما فعل أمر، وهما قراءتان: فقرأ حمزة والكسائي بغير ألف"من القتل"فيكون أمرًا بالقتل، وقرأ بقية القراء بالألف"من القتال"فيكون أمر بمقدمات القتل، والأمر بمقدمات الشيء أمر به، فالطائفة الممتنعة من المشركين يجب قتالهم وقتلهم إذا لم يسلموا، وأما المقدور عليه منهم فحكمه حكم الأسير يخيّر فيه الإمام كما تقدم بيانه غير مرة.
وأما قوله"وإنما أمر بقتلهم وأخذهم وحصرهم لأنهم مشركون من أهل القتال"فنعم، وأما قوله"ولو قدروا على فساد الدين وأهله لفعلوا ذلك"فهذا ليس بشرط في وجوب قتالهم ..
فصل: وأما قوله"ثم إنه بعد ذكر أمر المشركين قال {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} فذِكْر في قتال النصارى وتخصيصهم بالذّكر لا يجوز أن يكون لاختصاصهم بالحكم فإنه يجوز قتال اليهود والمجوس بالنص والإجماع حتى يُعطوا الجزية"..