فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 124

والجواب: أن قوله {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ} الآية، ليست خاصة بالنصارى بل حكمها يعم اليهود والنصارى، بل دلالتها على اليهود أقوى من دلالتها على النصارى لقوله {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} والذين أوتوا الكتاب هم اليهود لأن المراد بالكتاب"التوراة"، ولهذا قال بعض أهل العلم: ان المراد بأهل الكتاب عند الإطلاق: اليهود دون النصارى، والصحيح أن الآية شاملة للطائفتين فيقال لهم: أهل الكتاب، وأهل الكتابين، أي التوراة والإنجيل. فأمر - سبحانه - بقتالهم لعدم إيمانهم بالله واليوم الآخر، وكونهم لا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق الذي بعث الله به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فدل هذا على أن السبب في قتالهم: عدم إيمانهم بالله واليوم الآخر وما عطف [92] عليه، لا مقاتلتهم.

وقوله بأنه"يجوز قتال النصارى واليهود والمجوس بالنص والإجماع حتى يُعطوا الجزية"يناقض قوله فيما تقدم"وكان من يعلم أنه لا يظلم الدين وأهله لا يقاتل - لا كتابي ولا غير كتابي"، وهنا جوّز قتالهم مع كونهم لم يحصل منهم ظلم للدين وأهله!! قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الجواب الصحيح في الآية: وهذه آية السيف مع أهل الكتاب، وقد ذكر فيها قتالهم - إذا لم يؤمنوا - حتى يعطوا الجزية، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذ الجزية إلا بعد هذه الآية.

وأما قوله"وعلى هذا حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي الذي في صحيح مسلم قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر أميرًا على سرية أو جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم يقول: اغزوا باسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله ... الحديث"..

والجواب: أن ما جاء في حديث بريدة هذا حق، وهو حجة عليه لا له لأنه يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت عادته بعث الجيوش والسرايا لغزو الكفار في بلادهم من غير تقدم قتال منهم، وأن السبب في قتالهم: كفرهم بالله، لقوله"قاتلوا من كفر بالله"ولم يقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت