فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 124

فصل: وأما قوله"فيجب قتل كل مشرك كما تحرم ذبيحته ومناكحته وكما يجب قتل كل من بدّل دينه لكونه بدّله".

والجواب: أن ما ذكره غير صحيح لأن الكفر صفة تُبيح دم الكافر ولا توجب قتله، قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول"الكفر مبيح للدم ولا موجب لقتل الكافر بكل حال لأنه يجوز أمانه ومهادنته والمنّ عليه ومفاداته، فإذا صار له عهد: عصم العهد دمه الذي أباحه الكفر، وهذا هو الفرق بين الحربي والذمّي" (انتهى) . قلتُ: ومراده بالذمي: من له ذمة وعهد أعم من أن يكون كتابيًا، ولا يلزم من تحريم ذبيحة المشرك ومناكحته: وجوب قتله، كما لا يلزم من إباحة ذبيحة الكتابيّ ومناكحته: تحريم قتله، فأسرى المشركين من عبدة الأوثان وأهل الكتاب يجوز المنّ عليهم واسترقاقهم ومفاداتهم وقتلهم، مع إباحة ذبيحة الكتابي ومناكحته وعدم إباحة ذبيحة الوثني ومناكحته، فقياسه القتل وعدمه على تحريم الذبيحة والمناكحة وإباحتها: قياس فاسد مخالف للنص، ولا تصح نسبة هذا القول إلى أحد من الأئمة - لا الشافعي ولا غيره - وكذا [13] قياسه المشرك الأصلي على المرتد من أفسد القياس وأبطله، وليس هذا قولًا لأحد من أهل العلم المُقتدى بهم لأن المرتد يجب قتله عينًا لردّته وإن لم يكن من أهل القتال - كالمرأة - لقول النبي صلى الله عليه وسلم"من بدّل دينه فاقتلوه" (رواه البخاري) ، وقوله صلى الله عليه وسلم"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة" (متفق عليه) ، وقال شيخ الإسلام في الصارم المسلول"قتل المرتد أوجب من قتل الكفار الأصلي". وذكر أيظًا أن من وجوه الفرق بين المرتد والكافر الأصلي: أن المرتد يجب قتله عينًا وإن لم يكن من أهل القتال، وذاك - يعني الكافر الأصلي - لا يجوز أن يُقتَل إلا أن يكون من أهل القتال، ويجوز استبقاؤه بالأمان والهدنة والذمّة والإرقاق والمن والفداء.

فصل: ثم قال"وقول الجمهور هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة والإعتبار فإن الله سبحانه قال {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} إلى قوله {أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} ، فقوله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت