كفر معه إضرار بالدين وأهله"، بل الموجب للقتال: الكفر سواء حصل معه إضرار بالدين وأهله أو لم يحصل لأن الكفر هو الحامل على الإضرار، ولذا إذا أسلموا زال الكفر فزال الإضرار بزواله .."
والجواب: أنا قد ذكرنا غير مرة أن الطائفة الممتنعة من الكفار يجب قتالها حتى تسلم أو تُقتَل أو تعطي الجزية إن كانوا ممن تُقبل منهم الجزية، وأما المقدور عليهم منهم - كالأسير - فيخيّر الإمام بما يرى فيه المصلحة من قتل أو منّ أو مفاداة أو استرقاق. قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول: الكفر مبيح لدم الكفار لا [1] موجب لقتله بكل حال لأنه يجوز أمانه ومهادنته والمن عليه ومفاداته، فإذا صار له عهد عصم دمه الذي أباحه الكفر. وقال أيظًا في السياسة الشرعية: ولهذا أوجبت الشريعة قتال الكفار ولم توجب قتل المقدور عليه منهم، بل إذا أُسر الرجل منهم في القتال أو غير [110] القتال - مثل أن تلقيه السفينة إلينا أو يضل الطريق أو يؤخذ بحيلة - فإنه يفعل فيه الإمام الأصلح: من قتله أو استعباده أو المن عليه أو مفاداته بمال أو نفس عند أكثر الفقهاء كما دل عليه الكتاب والسنة ..
وليس في المن على الأسير أو المفاداة به حجة على أن الكفر لا يكون موجبًا لقتال الطائفة الممتنعة من الكفار حتى يُسلموا أو يُقتلوا، بل قد ذهب بعض أهل العلم إلى أن آية المن والمفاداة منسوخة بآية السيف ونحوها من الآيات التي فيها الأمر بقتال المشركين. قال البغوي في تفسير قوله تعالى {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} : قد اختلف العلماء في حكم هذه الآية، فقال
(1) - في المطبوع"ولا"وجاء تصحيحه في جدول التصحيح"لها"والصحيح هو المثبت من كتاب الصارم المسلول.