قال في أهل الكتاب: قاتلوهم حتى يعطوا الجزية، فإن كونهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق وكونهم من أهل الكتاب: وصف ثابت بعد إعطاء الجزية، كما كان ثابتًا قبلها، فلا بد من ذكر الغاية التي إليها يقاتلون، وإلا لوجب قتالهم بعد إعطاء الجزية، ولهذا أمر هنا بالقتال ولم يأمر بالقتل مطلقًا فإن هؤلاء يطلب قتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فالمقصود قهرهم لا إعدامهم، وأما المشركون فإن الله أمر بقتلهم مطلقًا، فدل على أن الشرك مقتضٍ للقتل مطلقًا - سواء أعطوا الجزية أو لم يعطوها - فإن المقصود إعدام الشرك بحسب الإمكان، وهذا مما يحتج به على أن الجزية لا تُؤخذ من المشركين. وكلام الشيخ هذا الذي ذكرناه مما يكذّب هذا المفتري فيما نسبه إليه من قوله"وقد تتبعت ما أمكنني فما وجدت في كتاب ولا سنة الفرق في أخذ الجزية بين أهل الكتاب وغيرهم"!!
والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أُمر بالجهاد وقتال المشركين لم يقرّ مشركًا في بلاد الإسلام إلا أن يكون معاهدًا أو أسيرًا أو مسترقًا، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: لم يأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - من أحد من الكفار جزية إلا بعد نزول براءة في السنة الثامنة من الهجرة، فلما نزلت آية [100] الجزية أخذها من المجوس وأخذها من أهل الكتاب وأخذها من النصارى، وبعث معاذًا إلى اليمن فعقد لمن لم يسلم من يهودها الذمة وضرب عليهم الجزية، ولم يأخذها من يهود خيبر فظن بعض الغالطين المخطئين أن هذا حكم مختص بأهل خيبر وأنه لا يؤخذ منهم الجزية وإن أخذت من سائر أهل الكتاب، وهذا عدم فقه في السير والمغازي، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلهم وصالحهم على أن يقرهم في الأرض