فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 124

ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. وبعث إلى أهل اليمن كتابًا فيه: من محمد النبي إلى أهل عمان، سلام عليكم، أما بعد: فأقرّوا بشهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وأدوا الزكاة وخطوا المساجد وإلا غزوتكم (خرجه البزار والطبراني وغيرهما) ، فهذه الأحاديث التي ذكرناها - وغيرها مما لم نذكره - تدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدعوا إلى شهادة أن لا إله إلا الله التي هي كلمة الإسلام ومن قالها عصمَت دمه وماله، ويُقاتل من أبى عن قبولها ويأمر جيوشه وسراياه بذلك، وهذا أمر مستفيض مدوّن في كتب السنة والمغازي لا يُنكره إلا مكابر. .

فصل: وأما أقوال أئمة السلف وقدوة الخلف، فقال الوزير أبو المظفر يحيى بن هبيرة في إفصاحه"واتفقوا - يعني الأئمة - على أن الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به قوم سقط عن باقيهم ولم يأثموا بتركه وأنه يجب على أهل كل ثغر أن يُقاتلوا من يليهم من الكفار، فإن عجزوا ساعدهم من يليهم ويكون ذلك على الأقرب فالأقرب مما يلي ذلك الثغر. واختار ابن جرير الطبري أن الجهاد فرض على كل واحد حتى يقوم به من فيه كفاية فيسقط فرض ذلك حينئذ عن باقي المسلمين كالصلاة على الجنازة وغسل الموتى ودفنهم، قال: وعلى هذا عامة علماء المسلمين، وهو الصواب عندنا لإجماع الحجة على ذلك. وقال الإمام الحسن الأشعري في كتابه"مقالات الإسلاميين [44] واختلاف المصلين"أن من معتقد أهل السنة أنهم يُثبتون فرض الجهاد للمشركين منذ بعث الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - إلى آخر عصابة تقاتل الدجال. وقال أبو القاسم الخرقي [1] الحنبلي في مختصره: والجهاد فرض على الكفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين، ثم قال: ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يُسلموا أو يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ويقاتل من سواهم من الكفار حتى يسلموا. وقال أبو الحسين [2] القدوري الحنفي في"

(1) - في الأصل"الحزقي"وهو خطأ مطبعي، والصحيح ما هو مُثبت.

(2) - في المطبوع:"أبو الحسن"، والصحيح ما هو مثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت