مختصره: الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به فريق من الناس سقط عن الباقين وإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس بتركه، وقتال الكفار واجب وإن لم يبدؤنا .. وقال أبو اسحاق الشيرازي الشافعي في المهذّب: والجهاد فرض، والدليل قوله عز وجل {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} وقوله {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} ، وهو فرض على الكفاية إذا قام به من فيه الكفاية سقط الفرض عن الباقين لقوله عز وجل {لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الآية، ولو كان فرضًا على الجميع لما فاضل بين من فعل ومن ترك، ولأنه وعد الجميع بالحسنى فدل على أنه ليس بفرض على الجميع. وقال أيظا: فإن كانوا ممن لا يجوز إقرارهم على الكفر بالجزية: قاتلهم إلى أن يُسلموا لقوله صلى الله عليه وسلم"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها"، وإن كانوا ممن يجوز إقرارهم على الكفر بالجزية قاتلهم إلى أن يُسلموا أو يبذلوا الجزية، والدليل قوله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} ، وروى بريدة - رضي الله عته - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث أميرًا على جيش أو سرية قال: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ... إلى قوله: وإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم. وقال محمد بن زيد القيرواني المالكي في الرسالة: والجهاد فريضة يحمله [45] بعض الناس عن بعض، وأحب إلينا أن لا يقاتَل العدو حتى يُدعوا إلى دين الله - إلا أن يعاجلونا - فإما أن يُسلموا أو يؤدوا الجزية وإلا قوتلوا، وإنما تُقبل منهم الجزية إذا كانوا حيث تنالهم أحكامنا فأما إن بَعُدوا منا فلا تُقبل منهم الجزية إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا وإلا: قُوتِلُوا. وقال أبو محمد بن حزم الظاهري في كتاب المحلى: الجهاد فرض على المسلمين فإذا قام به من يدفع العدو ويغزوهم في عقر دارهم ويحمي ثغور المسلمين: سقط فرضه عن الباقين وإلا فلا. وقال أيظا في كتاب الإحكام في أصول الأحكام: فإن قالوا: فما تقولون في الجهاد؟ قلنا: قد صح أن الجهاد فرض علينا بأمر الله لنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ويؤمن المشركون ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويُعطي أهل الكتاب الجزية وهم